الأمير الحسين بن بدر الدين
397
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
التفسير في مقاماته يوم بدر ، قالوا : وهي أول حرب شهدها أحصي له فيها خمس وأربعون من الجراح والقتل ، وقيل : بل سبعون . فسأل عنه « 1 » أبو جهل عبد اللّه بن مسعود ، فقال : هو علي بن أبي طالب ، فقال أبو جهل : هو الذي فعل الأفاعيل . ومن مقاماته : أن المسلمين جعلوه في المنجنيق ورموا به إلى حصن ذات السلاسل ونزل على حائط الحصن ، وكان الحصن قد شدّ على حيطانه سلاسل ، فيها غرائر من تبن وقطن حتى لا يعمل فيه المنجنيق إذا رمي إليها الحجر فمرّ علي عليه السّلام في الهواء والتّرس تحت قدمه ، ونزل على الحائط ، وضرب السلاسل ضربة واحدة فقطعها وسقطت الغرائر وفتح الحصن . وقد قال في ذلك علماء شيعتنا إنّ عليا عليه السّلام شارك إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليه « 2 » في الرمي من المنجنيق إلا أنّ إبراهيم عليه السّلام رمي به مشدودا مكرها إلى النار ، ورمي بعلي - عليه السّلام - وهو مختار إلى السيوف ، وسلما جميعا صلوات اللّه عليهما . إلى غير ذلك من مقاماته نحو قتله لعامر بن الطفيل ، أحد الشياطين فأدرك منه ثأر المسلمين ، ونحو قتله الثقفي داهية العرب وشجاعها ، وسبيه لامرأته وأخذه لماله ، وقصته ظاهره « 3 » . وإحصاء مقاماته مما يكثر وهو مذكور في الكتب المبسوطة في هذا الشأن .
--> ( 1 ) في ( ب ) : منه . ( 2 ) في ( ب ) : صلوات اللّه عليهما . ( 3 ) كثيرا ما تنسج الخيالات والأساطير حول الأبطال ، ويطلق القصّاص أقلامهم حول سيرتهم ، والإمام علي من عجائب الزمان ولعل قصة رميه بالمنجنيق وقتله لعامر بن الطفيل والثقفي من هذا الباب ؛ لأنه لم يرم به ولا قتل عامرا ولا الثقفي ، مع أن الإمام المنصور عبد اللّه بن حمزة روى في الشافي 3 / 199 أن عليّا عليه السّلام قتل أسد بن عويلم يوم الصوح . لكني لم أجد فيما تيسر من المراجع هذا الاسم ولا هذا اليوم والعلم لله وحده .